29‏/04‏/2010

خواطر بلاد الحرمين (3)

أحباب الله



لدى معرفتهم بسفري لأداء العمرة مازحني الكثير من أصدقائي ومعارفي بأنهم يتمنون أن يهديني ربي هناك وأنهي حياة العزوبية بعد أن يئسوا في إقناعي بذلك..

ويبدو أن الله تعالى استجاب لهم بأسرع مما يتوقعوا .. هناك في بلاد الحرمين رأيت ما جعلني أتمنى من الله أن يمن عليّ بذرية صالحة:

رأيت أطفالاً تربوا في المسجد الحرام أو المسجد النبوي ..
أطفالاً تسير حياتهم وفق مواعيد الصلاة المختلفة بما فيها الفجر..

أطفالاً يتعلمون منذ نعومة اظافرهم قيمة الإيثار حين يقومون على إفطار الصائمين بينما لا يتناولون شيئاً إلا حين فراغ الجميع من الأكل بل وتنظيف المكان..

أطفالاً يقفون على حدود المطاف ليقدموا للطائفين أكواب من ماء زمزم: أحدهم –وهم دون الخامسة- يملأ الأكواب ، وآخر يقدمها وتقف أختهم على بعد خطوات بكيس ليضع فيه الطائفون الأكواب الفارغة..

أطفالاً يفرحون لمرأى آبائهم الكبار يجرون في منطقة الهرولة في المسعى ويشاركون آباءهم ما يعتقدون أنه لعب الكبار..




أطفالاً ما أجملهم في ملابس الإحرام التي يعودهم بها آباء وأمهات –زادهم الله إيماناً- على الامتثال لأوامر الله..

أطفالاً يقفون في انبهار لشرح الأب أن هذه البقعة ذات السجاد الأخضر هي من الجنة ، وتسرح أذهانهم ويزيد تشبثهم بتلك الجنة..

أطفالاً لا يجد الآباء بداً من ربطهم بحبل مزركش يربط يد الابن بيد الأم أو الأب تفادياً لضياع فلذة الكبد في الزحام..

أطفالاً يتلون ويحفظون كتاب الله في أطهر البقاع: المسجد الحرام أو المسجد النبوي.. وهم يدركون –على حداثة سنهم- أن هذا القرآن إنما أنزل في تلك الاماكن التي يدرسونه بها..

حفظهم الله جميعاً من كل سوء وجزا الله آباءهم خير الجزاء.. ورزقني وإياكم أمثالهم


خواطر بلاد الحرمين (2)









(إن الإيمان ليأرز -أي يعود- إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها ) حديث مكتوب على مدخل الروضة



كتب ميلتون عن الفردوس المفقود Paradise Lost .. ودوماً أصف نفسي بأني الباحث عن المدينة الفاضلة Utopia Seeker تلك المدينة التي تجمع الفضائل وتنبذ ما سواها ..

والآن .. ومن كل قلبي أقول أنني وجدت تلك المدينة .. وجدتها في المدينة الوحيدة في العالم التي يكفي تعريفها بمجرد كلمة "المدينة" .. مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم

فليصف من يشاء الأمر بالدروشة أو أية صفة أخرى .. كلٌ حر في رأيه وتصوره.. وأنا حر فيما أحسست به والذي –أقسم بالله- فشلت في التعبير عنه وكان لساني ينعقد عندما أتكلم عن عن هذا الموضوع مع أي شخص في الفترة الماضية.. مسكينة الحروف والكلمات أحياناً نحملها فوق ما تحتمل.. فأين لها بوصف ما لا يوصف ..



المدينة.. ذلك المكان الذي قال عنه من لا ينطق عن الهوى أن الإيمان يعود إليها كما تعود الحية إلى جحرها .. هل هناك مدينة فاضلة من مدن الفلاسفة كلهم يسكنها الإيمان؟!!!

إن المدينة لتنفث خبثها.. يا الله !! هل يوجد مكان في تصور أي مخلوق لا يقبل بوجود من تتوافر فيه شروط لطالما ذكرها الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم..

الأرض التي شهدت بناء الإسلام ديناً ودولة ..
الأرض التي شهدت أفراح واتراح من حملوا مهمة نشر الدين على أكتافهم تحت لواء القائد الأعظم عليه السلام.. الارض التي رسمت أجمل صور الحب والإيثار والتضحية والصدق وكل الصفات التي حفي الأدباء والفلاسفة بحثاً عنها وما زادت عن أسطر في كتاباتهم..

تلك الأرض لا تقبل بوجود من يكون نشازاً عن تلك السيمفونية الفريدة .. لا مكان فيها لغير الصالحين
وكيف لا يكون هذا وأهلها هم من جاور رسول الله صلى الله عليه وسلم حياً .. ويجاور أحفادهم جسده الطاهر تحت الثرى إلى أن تقوم الساعة..

((من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليفعل، فإني أشهد لمن مات بها ))

((اللهم بارك لنا في ثمرنا وبارك لنا في مدينتنا وبارك لنا في صاعنا وبارك لنا في مدنا ))

المدينة تكفل الله تعالى بمن يعادي أهلها (( ولا يريد أحد أهل المدينة بسوء، إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص، أو ذوب الملح في الماء)) رواه مسلم


زرت المدينة المنورة ورأيت كما رأى غيري أن مجرد دخولها كفيل بانشراح الصدر بصورة يعرفها جيداً من ذهب محملاً بهموم أو ذهن مشغول أو ما شابه ذلك

مجرد دخول المدينة يشعر المرء أن هناك من انتزع كل هذا من صدره ووضع مكانه سكينة وطمأنينة بل وبشاشة لم يكن المرء يعهدها في نفسه لأسباب تخصه..

رأيت بعض الجنسيات يأبى أهلها إلا أن يمشون حفاة خشية أن توافق خطواتهم خطوات خير البشر أو احد أصحابه في مدينة الخير..

ما أن تمشي في شوارع المدينة حتى وتلحظ مسحة من الهدوء والسماحة على وجوه كل من تقابل سواء كان من أهلها أو من الضيوف

وأقسم بالله أنني لاحظت –ولعلي مخطىء- أن العمال الآسيويين في المدينة اكثر بشاشة بصورة ملحوظة .. ربما اكتسوا بسمة من سمات أهل طيبة الطيبة..

وجدت حباً في عيون العمال المكلفين بترتيب المصاحف في الأعمدة .. يحنو على المصحف كأنه قطعة من البلور يخشى أن تنكسر..


استوقفني مشهد أحد هؤلاء العمال وقف لالتقاط شيء .. نظرت فلم أرى شيئاً ، وبتدقيق النظر وجدت \"ذرّة\" من منديل ورقي لا تكاد ترى بالعين..

مع الازدحام يكون البعض متعجلاً وربما يعطل عمل هؤلاء العمال على اختلاف تخصصاتهم .. ولا يزيد الواحد منهم إلا أن يرسم ابتسامة حنون على شفتيه وهزة رأس خفيفة بأن شيئاً لم يحدث..

هؤلاء من أتوا من أقصى العالم للعمل وحسب في المدينة .. ورغم عملهم الشاق تجد تلك السماحة.. فماذا عن أهلها.. كيف يكون من تربى ونشأ وعاش وربما يموت في تلك المدينة الطيبة..

رأيت بعضهم أثناء تفطير الصائمين يومي الاثنين والخميس.. يصطحب الواحد الشباب والأطفال من الأسرة للمساعدة.. لم تكن المسألة مجرد تمرات تلقى إلى الصائم فما أكثر من يقوم بأكثر من هذا في كل العالم.. بل كانت هدية محب لمن أحب.. وكيف لا وهم من دعا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وبفرض أن هناك من يشذ عن المسلك الطيب لأهل طيبة فهؤلاء توعدهم أطهر من سكن المدينة عليه السلام
((من أحدث فيها حدثا، أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ))

في مقرأة للقرآن الكريم بالمسجد النبوي تصادف أن كانت المجموعة مكونة من أطفال.. ما شاء الله لا قوة إلا بالله.. أي جمال وأية روحانية تطوف على المكان وتثبت لكل ذي عينين أن الخير هنا ومن هنا ينطلق ..




س مجرد حفظ القرآن أو التمكن في التلاوة فحسب بل جمال التربية الذي يتضح من أخلاق ظهرت وأظهرت معدن أهل المكان: يقوم الصغار ليملأوا أكواباً من ماء زمزم ويضعونها وسط الحلقة.. ثم يحضرون المصاحف والحوامل بعدد الحضور من الصغار أو الضيوف الذين يجلسون في الحلقة..

وبعد الانتهاء من القراءة يطوف أحدهم بالتمر وآخر بماء زمزم وثالث بفناجين القهوة على الحضور..
ثم دقائق من الحديث والدعابات اللطيفة بين الشيخ والكبار من ناحية والصغار من ناحية يتضح فيها أدب يتمناه الجميع في أبنائهم.. وأية قدوة أفضل من أهل الطيبة.

بحكم مولدي بالقرب من منطقة سياحية رأيت كيف أن الكثيرين أخذوا من أهالي تلك المدن أخذوا السيء من أخلاق السياح الذين يزورزن مدنهم.. في المدينة رأيت العكس تماماً: كيف أن الزوار من كل بقاع العالم يتحلون خلال أيام قليلة ببعض سمات أهل طيبة.. أما من لا يقدر له الله أن يفعل فبالتأكيد هو الخاسر الأكبر .

أحياناً كنت أغلق عيني وأزيل المباني وأرجع بالسنين لأتخيل كيف أن هذه البقعة أو تلك حولي قد شهدت بيعة ما أو مجلس حرب للإعداد لغزوة ما.. أو بشارة لصحابي.. أو مكان سقطت فيه دمعة فقير أو ضعيف حزناً ألا يجد ما يخرج به للجهاد.. أو اسطوانة أبي لبابة وكيف أنه ربط نفسه بها منتظراً أمر الله وحتى بعد ان جاءته البشارة رفض إلا أن يفكه رسول الله عليه السلام . وهناك كان يجلس أهل الصفة؛ كنت أتخيل رسول الله صلى الله عليه وسلم قادماً إليهم هاشاً باشاً يلاطف أبي هريرة ومن معه مقدماً لهم الطعام..



حاولت تخيل اللحظات الأخيرة ورسول الله صلي الله عليه وسلم يطل على المصلين من حجرة عائشة آمراً أبي بكر بالإمامة.. وهنا يتوقف التخيل حيث يتوقف التفكير .


المرة الأولى التي صليت فيها في الروضة لم أدر ما قرأت فيها ولا ما قلت فالموقف كان جد كبير بالنسبة لعبد ضعيف خطاء: أصلي في مكان من الجنة عن يميني منبر رسول الله صلي الله عليه وسلم وأمامي محرابه وعلى يساري.. على يساري يرقد جسده الطاهر.. أية رهبة وأية كلمات تصف هذا الشعور..





بعد ذلك كنت أتحين الأوقات التي لا يسبب فيها تواجدي سلباً لحق مسلم في الصلاة بها مثل الوقت بعد العصر والفجر حيث الصلاة مكروهة فلن يضايق أحد تواجدي بها مهما طال الوقت لأن المفترض أن أحداً لن يأتي للصلاة.. وكان القرآن والدعاء هما زادي في تلك الفترة.. وبين الحين والحين أجد نفسي أنظر يساراً وتتعلق عيناي بالجدار: أهنا على بعد خطوات مني يرقد خير البشر.. يالخسراني إن لم يستجب لي ربي وأنا في أحد أكثر الأماكن قدسية.



يبدأ الازدحام فأجد أنه من الأفضل أن أترك المكان لغيري ليدخل روضة الجنة على الأرض.. وكان يثلج صدري ابتسامة ودعاء بلغة غالباً لا أعرفها و \"طبطبة\" رقيقة على يدي أو كتفي من هذا الذي أشرت إليه أن يأتي ليأخذ مكاني.

كان يضايقني جداً الذين يبدون كما لو أن في جيوبهم عقود تملك للبقعة التي يجلسون فيها.. جادلت أحدهم بأنه ربما يصلي ألف ركعة لا تقبل منه بسبب أنانيته، وأن أحدنا لا يؤمن حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وفي الغالب لا تجد آذاناً مصغية رغم عبارات التبرم من الواقفين في انتظار ركعتين ودعاء.

وجدت دموعي تنهمر فرحاً وشوقاً عندما أخبرتني أختى أنهم أخلوا الروضة من النساء قبل الموعد لأن سيدة ماتت أثناء صلاتها بها.. أي خير نالته هذه السيدة وأية فرحة يفرحها اهلها .. المرء يبعث على ما يموت عليه .. وهي تبعث من الجنة.. لكم أغبط تلك السيدة وأتمنى أن أكون في مكانها.

في تلك الفترة كنت أتمنى أن يقبضني الله .. لم أفكر كما كنت أفكر من قبل: هل أنا مستعد .. من داخلي كنت أشعر بسعادة كبيرة لمجرد التفكير .. وكنت على يقين أن ربي لن يخذل يقيني في رحمته

تركت المدينة بجسدي .. ولكنها تأبى أن تغادر قلبي

كان من دعائي المتكرر: اللهم ارزقني عيشة وميتة في مدينة رسول الله صلي الله عليه وسلم

خواطر بلاد الحرمين (1)



لا كلمات


أية كلمات تلك التي يمكنها وصف الرهبة التي يشعر بها المرء عندما تقع عيناه على الكعبة المشرفة.. ذلك المغناطيس الضخم الذي يجذب الأرواح والأجساد إليه جذباً؟

واية أحاسيس يمكنها أن تضاهي إدراكك لكونك تطوف حول أول بيت "وضع" للناس في الأرض؟ بيت طافت حوله الملائكة.. وأعاد بناءه أبو الأنبياء.. وشهد بناءه مجدداً خاتم المرسلين عليهم السلام أجمعين ..

بيت لم ينكر تعظيمه حتى المشركون .. بيت جعله الله بيته الحرام؟؟

تسمع الآذان لتفاجأ أنك ربما لأول مرة تدرك فحوى عبارة "الله أكبر" .. تنظر إلى كل تلك العظمة لتجد أن الله أكبر.. يذكرك بها صوت شجي يزيد من الخشوع أضعافاً

تقام الصلاة لتجد نفسك في مقدمة وجهة العالم.. ففي أي مكان تقف لتصلي يصلي خلفك المسلمون على امتداد جهة من جهات العالم..

ثم ..

ما هي الكلمات التي يمكن أن تصف وقوفك أمام قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

تقف لتلقى عليه السلام: السلام عليك يا رسول الله.. ربما يكون الأمر هيناً
ولكن مجرد تذكر أن الله يرد روح رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرد عليك .. يرد عليك أنت.. وأنت أدرى بما تكونه وبما اقترفته وتقترف

تقام الصلاة لتصلي –وأنت أدرى بمن تكون- في مكان ربما يوافق ركوع أو سجود رجال حملوا هم الدين على أكتافهم واتبعوا الرسول صلى الله عليه وسلم تاركين خلفهم الدنيا والأهل وكل شيء ليسهموا في تأسيس هذا الدين..

تصلي أنت في ذات المكان وقد وصلك الدين كاملاً بدون عناء .. ولكن العبرة بما تمسكت به منه

26‏/02‏/2010

مسجد أبي الأنبياء .. خليل الرحمن





يريدون تهويده .. ومن جهلهم وضلالتهم لا يستوعبون أن مكانه في القلب لا في أوراق تزيف التاريخ

أبا الأنبياء.. عذراً

فها نحن أولاء مكتوفي الأيدي كما هو حالنا دوماً


27‏/12‏/2009

27 ديسمبر 2008.. مضى عام.. وتبقى غزة شامخة

طفولة استثنائية






(لمثل هذا يذوب القلب من كمد .. إن كان في القلب إسلام وإيمان)

دائماً أقول إنه شيء استثنائي أن تكون طفلاً فلسطينياً؛ حيث يرضع الصمود والعزة ؛

لا تهدهده أمه في مهده الصغير بل يهزه قصف ترتج له جدران المنزل ؛

ولا تزيد أرجوحته التي يلعب عليها إلا عن أجزاء من أطلال بيوت كانت عامرة ؛

وما ألعابه إلا بقايا قذائف أو أشلاء صاروخ أخذ في طريقه شهداء وأحال بيوت ترتع فيها الحياة لصمت القبور

طفل في مدرسة لا جرس بها؛ فمدافع العدوان الغاشم تتكفل بتنبيهه أن درسه انتهى ؛

طفل أصقلته التجارب التي يشيب لها الولدان فلم تزده إلا صلابة وقوة وتحدٍ خضع له الجبابرة ؛

كلمات تنطق بها ألسنة صغيرة لكنها من القوة والصدق بحيث كانت المسموعة في العالم؛ فلا جدليات حول صراع حماس وفتح ؛ ولا حول الجدار العازل ثم الجدار الفولاذي ؛ كلمات تقف أمامها كل طاولات المفاوضات عاجزة، وتعري كل المزايدين وأصحاب الشعارات
كلمات أيقظت ضمير عالم كان في سبات لأكثر من 60 عاماً

طفل فيه قوة ألف جندي يدافع عن وطنه بحجر أمام أحدث آليات الموت؛ وفيه فصاحة ألف ديبلوماسي عارضاً قضيته العادلة

يفرح أقرانه في العالم بالألعاب النارية في الاحتفالات ؛ ويكون هو هدفاً لكل ما تفتقت عنه أذهان الشياطين من أسلحة تذيب أجسادهم الرقيقة

يتكلم عن الموت في حين لا تعرف شفاه أقرانه في كل العالم سوى حديث اللعب واللهو وبراءة الأطفال

براءة اغتالها الصهاينة لتكون خنجراً في أعناقهم الذليلة ؛ وليخرج من حطام تلك البراءة (صلاح الدين) جديد يذيقهم الثبور ويحرر الأرض المغصوبة ويعيد الأقصى إلى ملايين المسلمين الذين اكتفى السواد الأعظم منهم بمجرد تسليم راية الجهاد لأطفال في عمر الزهور..

ولم يخيب هؤلاء الأطفال الظن فيهم .. وتركوا أقلامهم ولعبهم ليمسكوا بحجارة تحدت دبابات المحتل

فيا كل طفل فلسطيني .. في غزة أو الضفة أو أي شبر في فلسطين الحبيبة الحرة بإذن الله تعالي:

هنيئاً لك شرف نلته في سنك الصغيرة..

وسامحنا -معلمنا الكبير ذي السنوات القليلة- أننا لم نتعلم من دروسك التي تقدمها يوماً بعد يوم




في غزة ..وفي جينين .. الجرح واحد.. والأطفال كبار أحرجت سنواتهم الصغيرة كراسي وعروش

11‏/12‏/2009

وتفقد الطير (2)

(ح ...ر... م )

في هذه المادة نجد لغتنا صاغت كلمات: حرّم – حرام- تحريم- وغيرها.. ومن بين الكلمات التي شاعت بين الشعوب العربية على اختلاف لهجاتها كلمة "حريم" في إشارة للنساء.. وقد أبت نخوة العربي إلا أن يضع نساءه ضمن الحرمات التي يجب أن تصان والتي يحرم على أي شخص أو شيء أن ينالها بما يسوءها.

وجاء الإسلام الذي حرر المرأة من كل ما يمتهنها فأقر تلك الصورة وزادها بما زانها ..
ورأينا كيف أن المرأة أصبحت هي الطير الذي كلف الرجل بتفقده ورعايته واحتوائه.. لا من باب التعالي وإنما من باب تحديد الاختصاصات بين الجنسين .. وهو أحد صور الميزان الذي أمرنا الله تعالى ألا نطغى فيه.


والسؤال التقليدي: يا كل من جعلك الله قيّماً على طيور.. هل تفقدت طيرك؟!

هل تفقدت حال المرأة الأولى في حياتك.. أمك؟ تلك التي كنت أنت –ولا تزال- فرخها الذي لا يكبر مع الأيام بل هو ذلك الطائر الصغير مهيض الجناح.. ولا تزال هي تقدم وتعطي دون انتظار لمقابل..
ولكن ألم يأن الأوان لتتفقد أنت طائرك الأكبر وتجاهد فيها –مع والدك- كما دعانا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم؟؟
هل فكرت في أن تلبي احتياجاتها البسيطة حتى وإن أبت هي من فرط خوفها وحرصها عليك؟؟
هل حاولت مرة أن تساعدها على قتل الوحدة والملل إذا ما تقدمت في العمر؟
هل علمت زوجتك وأبناءك أن يبروا ذلك الطائر ولو بابتسامة؟
هل أدركت أن هذا الطائر آن له أن بيستريح بعد رحلات طوال كانت سعادتك أنت وإخوتك الهدف الأول منها على مشقتها؟

هل تفقدت طائرك الذي اخترته بنفسك ليكون شريكاً لك في أجواء الحياة.. زوجتك؟
وهل حاولت أن تقتل الخرس الزوجي الذي يصيب آلاف البيوت بعد أن تصبح الزوجة مجرد قطعة من الأثاث أو الأجهزة الموجودة بالمنزل سواء بضيق نظرتها للحياة الزوجية أو لأن راعيها لم يحاول أن يعاملها إلا كأنثى مهملاً العقل الذي كرم الله به بني آدم؟
وحتى إن كانت هي السبب فهل تفقدت طيرك –وأنت الراعي القيّم- لتعدل مسار رحلة السرب الذي تقوده أم تعاملت وكأن الأمر لا يعنيك بحال من الأحوال؟
هل فكرت في السبب الذي يجعل تاريخ الزفاف هو نقطة تحول بين مرحلتين: الأولى الخطوبة بما فيها –غالباً- من رومانسية وحب للحياة وتفاؤل وإشراق ؛ وبين الزواج وما فيه من عكس لكل ما سبق من سمات؟ هل تخيلت أنك ربما يكون عليك الجانب الأكبر من المسئولية في هذا الصدد؟ ولم لا وأنت قائد السرب؟
هل تفقدت طيرك بأن تمنح زوجتك أذناً مصغية لا مستهينة بأفكارها؟
وهل وضعت الاحتمال غير المستيعد بأنك إن لم تستمع لها فقد تبحث عن تلك الأذن خارج نطاق بيت الزوجية.. ولتكن من تكون تلك الأذن؟
هل تفقدت طيرك الشريك قبل أن تبكي على اللبن المسكوب الذي سيكون المرادف لبيت مدمر متهاوٍ؟

هل تفقدت طيرك.. أفراخك؟
هل اكتفيت بأنك تقوم بما تراه واجبك كما نرى في الصور الطبيعية الجميلة للطيور بالأب يسعى ليعود لعشه مطعماً أفراخه رافعي المناقير؟ هل ترى أن مهمتك تقتصر على ذلك؟ إذاً فلتراجع نفسك ولترجع لنفسك لكي ترجع لطيرك.
أين أنت من النبي الملك سليمان عليه السلام الذي لم تلهه مشاغله الجسام عن تفقد الطير واكتشاف غياب أحد صغارهم على كثرتهم؟
هذا نبي الله سليمان .. أما أنت فتزعم أن مشاغلك خراج المنزل مبرراً لغيابك داخله.. وهنا بداية النهاية.. ولتنظر بنفسك إلى طيرك الصغير وكيف صار حاله:
هل تفقدت طيرك لترى ابنتك في خروجها من المنزل؛ ماذا ترتدي، ومن تصاحب، وأين تذهب، وماذا تفعل؟
لن تعرف كل هذا بأن تعمل على مراقبتها مثلاً ..فأنت أكثر من يعرف أن من يريد أن يفعل شيئاً فلن يعدم الوسيلة وسيفعل ما يريد.. ولكنك ستعرف كل هذا إذا كنت أنت الصديق لهذه البنت.. إذا تلقت ملاحظتك على هيئتها وملابسها مثلاً على أنها ملاحظة من أب حنون غيور لا من فظ خشن مدعٍ الأبوة .. نعم .. إن لم تفعل فأنت مدعٍ الأبوة: فماذا رأت منك كأب لكي تصدق أنك تقوم بهذا الدور الآن؟
هل وجدتك حضناً دافئاً ترتمي فيه لتدرك أن هناك من يعينها في هذه الدنيا؟ هل وجدتك مهتماً بشئونها مهما صغرت؟ هل وجدتك ذلك الرجل الذي يربي ابنته على أنها ذات عقل وشخصية لا أن تختزل في كونها أنثى تدخل في دوامة المحظورات والقيود التي تفرض خوفاً من مجهول لن يأتي إلا في غياب أو تغييب عقل الصغيرة؟

هل تفقدت طيرك ابناً وزوجاً وأباً لمن أسماهم رسولنا الكريم بالقوارير بل وأوصانا بالرفق بهن؟
هل تفقدت نفسك قبل أن تتفقد طيرك لتدرك أن الله منحك القوامة لا لتتعالى بها أو تتعامل بسطحية وإنما لكي تؤدي رسالتك في الكون؟ رسالة مفادها أن البيت هو المؤشر الذي يبين مسار المجتمع بأكمله فإن صلح البيت الصغير فأبداً لن يجد السوس مكاناً لينخر قوائمه المتينه.

10‏/12‏/2009

ألا يا طفل لا تكبر



ألا يا طفلُ لا تكبرْ..

ألا يا طفل لا تكبرْ..
فهذا عهدك الأغلى.. وهذا عهدك الأطهرْ
فلا همٌّ ولا حزنٌ.. ولا "ضغطٌ" ولا "سكّرْ"..
وأكبر كِذبةٍ ظهرت.. على الدنيا: "متى أكبرْ؟!"

فعشْ أحلامك الغفلى.. وسطّرها على الدفترْ..
وزخرفْ قصرها العاجي.. ولوّن سهلها الأخضرْ
وموّجْ بحرها الساجي.. وهيّج سُحْبَها المُمْطرْ
وصوّرْ طيرَها الشادي.. ونوّرْ روضَها المُمْطرْ
ستعرفُ عندما تكبر.. بأن الحُلْمَ لمْ يظهرْ!!

ألا يا طفلُ لا تكبر..
ألا يا طفلُ لا تكبر..

وقلّب قطعة الصلصالِ.. بين الماء والعنبرْ
وعفّر وجهك الساهي.. برمل الشاطيء الأصفرْ
تسلّ بلُعبة صمّا.. وداعب وجهها الأزهرْ

ولا تحفل بدنيانا.. وبسمة ثغرها الأبترْ
فتلك اللعبة الكبرى.. وعندك لعبةٌ أصغرْ
تناورنا.. تخاتلُنا.. وتَكْسِرُ قبل أن تُكسرْ
خئونٌ كلما وعدتْ.. غَرُورٌ وشيُها يسحر
لعوبٌ في تأتّيها.. شَموتٌ عندما تُدبرْ
منوعٌ كلما منحت.. قطوعٌ قبل أن تُنذرْ

ألا يا طفلُ لا تكبرْ..
ألا يا طفلُ لا تكبرْ..

ستعلمُ حينما تكبرْ.. بأنَّ هناك من يغدرْ
وأن هناك من يصغي.. لأزِّ عدونا الأكبرْ
وأن هناك من يُردي.. أخا ثقةٍ لكي يظفرْ

سيعلمُ قلبُك الدريّ.. بأن هناك من يَفْجُرْ
وأن هناك ذا ودٍّ.. ويبطنُ غير ما يُظْهرْ
وأن هناك نمّاما.. وجوّاظا ومُستكبرْ

ألا يا طفلُ لا تكبر..

ستعلمُ حينما تكبر..
بأنَّ الذنب مَحْصيٌّ.. وأن اللَّهو مُستنكرْ
وأنَّ حديثكَ الفِطْري.. هذاءٌ صار يُستحقر
وأنّ خُطَاكَ إنْ عثرتْ.. مُحَاسبةٌ فلا تعثرْ
ستعلمُ أنَّ للدينارِ.. عُبّادا فلا تُقهَرْ
وللأخلاقٍ حشرجةٌ.. ذوتْ في كفِّ مستثمر

ألا يا طفلُ لا تكبر..
ألا يا طفلُ لا تكبر..

ستعلمُ سطوة الغازي.. ومن أدمى ومن فجّر!!
ستدركُ لوعةَ الأقصى.. وتسمعُ أنّةَ المنبر
ستدركُ ذلَّ ذي التقوى.. وتشهدُ جُرأة المنكر

ألا يا طفلُ لا تكبرْ..

ولكن عندما تكبر..
فصلّ لربك الأعلى.. وقمْ للهِ واستغفر
وأسْرجْ مركبَ التقوى.. وخضْ بحر الهدى واصبر
ولا تُزرِ بكَ الدنيا.. تذكّرْ أنها معبر
وأن مردّنا للهِ.. في دوامةِ المحشر
وتظهرُ عندها الدنيا.. كحُلمٍ لاح واستدبرْ

ألا يا طفل لا تكبر

----------

قصيدة الشاعر/ صالح بن علي العمري

(أرسلت إلي منذ أربع سنوات تقريباً.. ومن حينها لا أنسى كلماتها.. لأنها تعزف على وتر الحنين الأزلي لأيام الطفولة.. إلا أننا نعزي أنفسنا بالطفل الموجود داخل كل شخصية منا ومهما حاول البعض قمعه إلا أنه يطل بين الحين والآخر .. وليت هذا الحين يطول)

26‏/11‏/2009

لبيك

لبيك اللهم لبيك
لبيك لا شريك لك لبيك


إلى عرفات الله.. شعثاً غرلاً .. هنيئاً الرحمة والمغفرة





حتى لو في أمطار أو سيول .. الشوق لبيت الله أقوى من كل القوى الطبيعية

12‏/11‏/2009

اهدم جدارك!

فعلتها برلين منذ 20 عاماً فهل تفعلها أنت؟

عشرون عاماً مضت على سقوط جدار برلين -10نوفمبر 1989- الذي لم يكن مجرد جدار يفصل شطري المدينة وإنما كان يفصل بين عالمين غاية في التباين.. ولكن حدثت المعجزة وتحقق اللامعقول وتم هدم هذا الجدار الرهيب..


وداخل كل منا جدار يستعصي على الانهيار.. جدار يعيد إلى الأذهان قصة "دكتور جايكل ومستر هايد" .. التناقض في أكبر صوره. صراع يتجاذب فيه الطرفان على جانبي جدارنا .. ولكنه صراع مفتعل.. صنعناه بأيدينا وكأن الحياة تحتاج إلى المزيد من التعقيد. جدار يجعل الشخص يبذل جهداً ووقتاً في محولات إخفاء مشاعر ما قد يرى أنها تشينه رغم أنها هي التي تزينه وليس غيرها:

نرى رجالاً يستكثرون كلمة ثناء أو إطراء لزوجاتهم إذ يرى هؤلاء أن مثل تلك الكلمات تعتبر ضعفاً لا يليق بهم ويقلب موازين القوى في المنزل .. فالواحد منهم يعتبر زوجته خصماً في معركة الحياة لا يجب أن يكشف أمامه نقاط ضعفه لكيلاً يستفيد منها هذا الغريم!!! ويتناسى هؤلاء أن الزواج جعله القرآن الكريم مرادفاً للمودة والرحمة.

ونرى هذا الجدار في آباء وأمهات يعتبرون أن قبلة حانية على خد طفل انتقاصاً من دورهم كـ "كبار" في المنزل.. وكأن هذا الكبير يجب ألا يكون له قلب ولا مشاعر. وطبعاً لا يدور في خلد هذا الكبير أن هذا الجدار لا يشيده بداخله فحسب بل إنه يشيد في الوقت ذاته جداراً أكبر يفصل بينه وبين صغاره.

جدار يحرم الشخص من الاستمتاع بالحياة متذرعاً بقائمة من المفاهيم المغلوطة البالية التي ترى أن الاحترام والوقار مرادفات للتجهم والعبوس .. وتصبح النظارة السوداء هي سيدة الموقف في النظرة للحياة بشكل عام.

ونفس الجدار يظهر بجلاء في مهللين مباركين لأوضاع وأشخاص يعرف المهللون أكثر من أي شخص آخر خطأ هذه الأوضاع أو الأشخاص.. ولكنهم يسوقون المبررات الواهية لتهليلهم وكلها مبررات من الوهن بحيث تنسفها جميعاً حقيقة أن جداراً بناه صاحبه طواعيةً بداخله ليعميه عن رؤية جانب يعرف أنه سيسقط ورقة التوت عنه.


فلنهدم الجدران التي أقمناها داخلنا وليعش كل منا حياته بشخصيته دونما مواراة ودون أن يختفي وراء جداره.. ليتنا نظهر على حقيقتنا بأن يكون خارجنا ما هو إلا ترجمة لما يعتمل بداخلنا. فهل آن الأوان ليعمل كل منا المعاول في الجدار الذي يجعل منه مسخاً لا يمت له بصلة؟!

28‏/10‏/2009

وتفقد الطير


((الفكرة مقتبسة من صديقي الشيخ/ عبد الحكيم فاضل))



وتفقد الطير


{وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ}

صدق الله العظيم..
صدق الله العليم الي علّم سليمان منطق الطير..
صدق الله الوهاب الذي وهب سليمان الملك..
صدق الله مالك الملك الذي أحاط بكل شىء علماً..
صدق الله الخالق الباريء.. الذي خلق آدم من طين وجعله خليفة في الأرض..
صدق الله المعز المذل؛ الذي جعل بني آدم في الدنيا إما رعاة أو رعية..
صدق الله العدل الذي قسّم الأدوار لكل البشر..
صدق الله المقسط الذي دعانا ألا نطغى في الميزان..

جعل الله سليمان ملكاً لم يكن لبشر غيره مثل مملكته ولن يكون؛ ملك له جيش من الريح والسحاب والجن والطيور..
سخّر الله –بإذنه تعالى- كل ما على الأرض لسليمان الذي دعا ربه أن يمكنه من شكر الأنعم التي أنعم الله بها عليه وعلى والديه..
ومن شكر سليمان أن حافظ على النعمة التي وهبه الله إياها... لم يتكبر، ولم يطغى، ولم يفتن (وحتى شبهة فتنته اختلفت فيها التفاسير.. وإن أناب بعدها في كل الأحوال) ..
كان سليمان حريصاً على متابعة رعيته على كثرتهم..وكان يتفقد طابور العرض اليومي –إن جاز لى التعبير- حيث تجتمع جنود رب العالمين التي سخرها له ويستعرضها مطمئناً على أحوال رعيته دونما ملل أو تكاسل..

ومن بين كل الطيور الكبير والصغير، الجارح والداجن، القوي والضعيف.. انتبه الراعي الذي يتابع أدق التفاصيل لغياب أحد هذه الطيور من بين الملايين المحتشدة.. وكان الهدهد

------------------
انتبه الراعي لغياب أصغر الرعية من بين الملايين.. ذلك أنه تفقد ما جعله الله راعياً عليهم

والسؤال:
أين نحن من طيرنا؟؟



ألم يهبنا الله سبحانه وتعالى من النعم ما لا تكفي أقلها عبادة الدهر جزاءً لها ؟!
ألم يجعلنا الله رعاة وجعل لكلٍ منا رعية صغرت أو كبرت؟!
لم يعملنا المولى منطق الطير فنحكم الطير.. ولكنه منحنا ما هو أكبر.. ألم نكن من حمل الأمانة التي أشفق منها الكون؟!
فهل نحن أهل لحمل تلك الأمانة؟!
وإلى أي مدى نجحنا في هذا الاختبار الصعب؟!
رضي الإنسان أن يكون مكلّفاً؟! فهل أدى حق ذلك؟!
هل اتبعنا التوجيه النبوي: "كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته" ؟!

هل تفقدنا طيرنا الذي نرعاه:




طير بداخلنا.. هل تفقدنا أنفسنا وتسلمنا كشف الحساب لنعرف أين هي؟!
طير حولنا.. زوجة وأبناء وقبلهم والدين.. هل عرفنا أين هم منا وأين نحن منهم؟!

فهيا بنا لنتفقد طيرنا.. نتفقده ونلم بكل ما يدور حوله لأنه إن طار فلن يرجع أبداً أبداً

-------------------

وللحديث بقية بإذن الله تعالى

06‏/10‏/2009

6 أكتوبر


6 أكتوبر (تشرين) .. مصري - سوري


تاريخ جميل للعرب في مواجهة العدوان والاحتلال الإسرائيلي.. وبالطبع النصيب الأكبر لفرحة هذا اليوم من نصيب المصريين والسوريين الذين كانوا على خط النار في هذا اليوم في عام 1973. وبالحرب والمتفاوض تحررت الأراضي المصرية بالكامل.. وإن شاء الله يكون للجولان ذات النصيب .. ويبقى الأمل الأكبر في تحرير الأقصى الأسير من أيدي الصهاينة.


ويشاء الله أن أتعرف إلى شخصيتين تحتفلان بمولدهما في ذات اليوم (6 أكتوبر) واحدة من مصر والأخرى من سوريا

وأبت كل منهما إلا أن تحتفل دولتها بالكامل بهذا اليوم.. متعهما الله بالعافية وجعل أيامهما مشرقة


د. هالة من القاهرة... كل 6 أكتوبر وهي طيبة

و مدام نسيبة .. (أم رهف) من تدمر .. كل 6 تشرين وهي سالمة




29‏/09‏/2009

27‏/09‏/2009

يوتوبيا ليه؟!


Utopia .. المدينة الفاضلة

كثيراً ما يسألني أحدهم عن معنى الاسم الذي أدوام على اختياره utopia seeker ..


وبعيداً عن دهاليز المصطلح التي تناولها الفلاسفة والأدباء وغيرهم فأنا واحد من المؤمنين أن هذه المدينة موجودة بيننا وليست ضرباً من الخيال..
ربما يكون وجودها جزئي بلأن تجد صوراً بسيطة منها في واقعنا.. وهذا مؤشر إيجابي أن الطريق إليها ليس مستحيلاً وإن كان صعباً..

المدينة الفاضلة موجودة بالفعل كدستور ومنهج ويبقى علينا تحويلها إلى أرض الواقع؛ فمن ينظر إلى الآداب التي يدعو لها ديننا الأجمل لوجدنا أنها تقيم تلك المدينة كأجمل مما كان يتوقع كل الفلاسفة والشعراء على مر العصور.

يسخر البعض من محاولات بحثي عن تلك المدينة فيما يعرقل آخرون رحلة البحث وتثبط مجموعة ثالثة أية آمال قد تلوح في الأفق مبشرة بقرب الوصول إليها. ولكن على الرغم من كل ذلك أجدني متفائلاً إلى اقصى حد بأن يوماً ما سيحمل تلك البشرى.

في حياتنا اليومية كثيراً ما نجد بعض سكان هذه المدينة تائهين في زحمة دنيانا التي يعتبر كثيرون أنهم جاءوها بطريق الخطأ وأن مكانهم خلف أسوار مدينتهم الفاضلة.. وأرى عكس ذلك فإن وجودهم بيننا هو الرسالة التي يجب أن يؤدونها كاملة عسانا ننهل من صفاتهم التي جلبوها من وراء أسوار مدينتهم.
وكم من مرة رأينا أو سمعنا عن شخص يعامل الناس بطيبة وعطف وحنان قلّ أن يوجد مثلهم في "زمان فيه طيبة القلب بتتعيب" ومع هذا لا يثنيه ما يتعرض له من مضايقات فهو يأبى أن يعامل الناس بما هم أهل له بل يعاملهم بما هو أهل له.

وكم من مرة رأينا من يسبح ضد التيار محاولاًَ تصفية ما تعكر من مياه أخلاقنا بلا كلل أو ملل ودون التفات للمرجفين.
وكم .. وكم.. آلاف الصور التي يمكن أن نقابلها يومياً في حياتنا وتمنحنا الأمل أن اليوتوبيا موجودة ولو بقدر ضئيل داخل كل منا.. ولو أسهم كل منا بما لديه منها لبنينا تلك المدينة بدلاً من البحث عنها كأجمل ما يكون البناء.
---------------


ولم أجد للتعبير عن اليوتوبيا سوى كلمات تلك أغنية قديمة لحميد ومنير..اسمها (أكيد):

باحلم يا صاحبي يكون لنا
حقيقة صافية في عمرنا
باحلم بعالم فيه قلوب
بريئة دافية تضمنا

عالم جديد..يمكن بعيد
لكن أكيد .. هيكون لنا

باحلم أشوف الكون عمار
في دنيا ما تعرف دمار
باحلم بعالم ليل نهار
يطرح محبة في أرضنا

عالم جديد..يمكن بعيد
لكن أكيد .. هيكون لنا

باحلم وباهرب للخيال
للحب والخير والجمال
باحلم بعالم مش محال
يبقى حقيقة ف يدنا

عالم جديد..يمكن بعيد
لكن أكيد .. هيكون لنا




---------

يا ترى العالم ده ممكن يكون لنا ؟؟!!

21‏/09‏/2009

أنابيش.. صفحات من الزمن الجميل

أنابيش (2)
سمك لبن تمر هندي


· مكتبة المدرسة !
أجهزة الكمبيوتر المخزنة دون استعمال!!
الفناء!!!
· = سيدي لم نتسلم الطبعات الجديدة من الكتب.. إننا ندرس دون كتب ما العمل؟
== الله أعلم .. اتصرفوا!!!!
( من حوار مع مسئول بالمدرسة)
· إن ما يفعله في طابور الصباح وما يتفوه به من ألفاظ أمام من كانوا أساتذته إنما يرجع لأن أحداً منهم لم يقل له: "عيب يا ولد"
· الإذاعة المدرسية.. المستحيل الرابع
· عزيزي الطالب إذا أردت أن تستريح في بيتك ثلاثة أيام ثم تمتع ولي أمرك بزيارة المدرسة استعمل السلم الخاص بالمدرسين... وعجبي



حبيبها

قصة قصيرة


"أخيراً.. سأتقابل معه اليوم.. إنه اليوم الذي كنت أنتظر. لا أصدق نفسي.. ترى ماذا سيقول عني بعد أن أتركه؟ بل هل سيتذكرني من بين الكثيرات اللائي عرف؟ أعرف أنه عرف الكثيرات قبلي.. ولكني أبداً لن أيأس.. سأصل إليهواستحوذ على إعجابه مهما كان الثمن وسأجعله ينسى كل من عرف.. يااااه.. ليته يحبني بقدر ما أحبه. إن كل ما أصبو إليه أن يحبني فبهذا أكون قد حققت حلمي الأكبر.."

"باق عشر دقائق استعدي يا آنسة" قطع هذا الصوت شريط الأحلام الذي مر بمخيلتها فردت باقتضاب أنها مستعدة..
وعاد الشريط يمر "ترى ماذا أفعل عندما أراه؟ هل أبادره بالتحية أم أترك له المبادرة؟ وهل ستترك مقابلتي الأولى انطباعاً حسناً لديه؟ ترى هل سيطلب مقابلتي مرة أخرى أم أنه...؟؟"

وعاد الصوت يقطع الشريط: "استعدي.. باقي ثلاث دثائق"

"يا إلهي لماذا تثاقلت قدماي؟ وما تلك القشعريرة التي تسري في بدني؟ ياله من موقف عصيب.. هل أتراجع؟ يا إلهي إنني..."

وعاد الصوت: "هيا.. ثلاثون ثانية و.. يرفع الستار"
واتخذت قرارها وبقلب مرتجف وبخطىً متثاقلة مضت نحو حبيبها .. الجمهور

******

((للأسف كان مدير المدرسة يسب الدين فكتبت ونشرت هذه الفقرة))

همسة صارخة

نشرت صحيفة (صرخة) الصادرة في جمهورية (الحرية) ما يلي:

"ماذا تنتظرون من أبناء مؤسسة يسب رائدها الدين جهاراً نهاراً؟؟!!"

الشاطر


************************************

وأنسى من أنسى إلا أن نسيان أفضال أ/ خالد النجار -مشرف الصحافة- يعتبر من الجحود البيّن؛ فقد كان متفهماً لأفكاري وإن كانت "ثورجية" حتى أن الكثيرين انتقدوه لسماحه بنشر بعض الموضوعات لكنه كان دوماً فخور بالأنابيش
وهل هناك وفاء أكثر من أنه لا يزال حتى اليوم رغم كل السنوات يحتفظ باسم "أنابيش" لكل مطبوعات المدرسة الثانوية بنين.. بل ويزيد أن يحكي لهم عن مؤسسيها..
جزاه الله كل خير

***********
في بعض الصفحات اقتطعت جزءاً أسفل الصفحة لعمل إعلانات للمحلات المجاورة مقابل أن يقدم كل محل هدايا للفائزين بمسابقة المجلة.. وتحمس المعلنون وقدموا جوائز لأكثر من 50 فائز في مدرستنا ومدرسة البنات لأن أ/ خالد كان مشتركاً بين المدرستين.

18‏/09‏/2009

إنقاذ ما يمكن إنقاذه

مجلة (المجلة)



عندما عملت في مجلة (المجلة) اللندنية كان موقعها على الإنترنت ينشر بعض موضوعات من العدد الورقي.

وعندما أغلقت المجلة وتحولت إلى مجلة إليكترونية فقط للأسف تمت إزالة المواد القديمة

وبالمصادفة كنت أحتفظ ببعض الصفحات مما كتبت في المجلة ..

وهي موجودة على الرابط التالي

http://www.4shared.com/file/133340742/80c0cfee/links.html

وللأسف ليس من بينها موضوع قامت جريدة عراقية من لندن بسرقته ولما اتصلت بها طلبت رقم العدد والصفحة وهو ما لم يتوفر لدي للأسف حالياً ويتطلب بحثاً في الأرشيف



غلاف العدد الأخير من مجلة (المجلة) بعد أن استمرت في الصدور ربع قرن

15‏/09‏/2009

أنابيش.. صفحات من الزمن الجميل


أنابيش


في
حياة كل واحد منا فترة من العمر تستحق أن ينبش فيها ويستخرج من ذكرياتها كنوز الماضي ذلك الزمن الجميل
-----

أول أنابيشي عبارة عن مجلة مطبوعة قمت بإعدادها وإخراجها في المرحلة الثانوية (ديسمبر 1993) .. وعلى الرغم من أنها كانت ناقدة للكثير من الأوضاع إلا أنها -بحمد الله- نالت الإعجاب كما فازت بجوائز على مستوى المحافظة.


وكان اسمها (أنابيش)




افتتاحية العدد

بسم الله الرحمن الرحيم

"الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله"

بعد أن سُدَّت أمامنا طرق توصيل أصواتنا إليكم عبر الإذاعة المدرسية، فكرنا في هذ الإصدار الذي قدمنا فيه الرأي الحر والفكر المتحرر وانتقدنا دونما تجريح أو تطاول.
ولعل أول ما يتبادر إلى ذهنك –عزيزي القاريء-:

لماذا (أنابيش)؟

إنما أتى اختيارنا هذا الاسم لأننا نبشنا في العديد من الموضوعات وولجنا مناطق كانت تعد محظورة وتعدينا الكثير من الخطوط الحمراء. وكانت حصيلة كل هذا تلك الأنابيش التي بين يديك والتي نأمل أن تنال رضاءك كما نأمل أن تسامحنا إذا ما نسينا أو أخطأنا فما نحن إلا حباة في بلاط صاحبة الجلالة ... وبعد هذا لا يسعني إلا قول: "الحمد لله"

رئيس التحرير
أحمد عبد الله الشاطر


****************

الموضوع التالي كان الأكثر إثارة للجدل حيث كان يتناول ضرب الطلاب... والحمد لله صمدت المجلة في وجه التهديدات بوقف طباعتها وكان لنا ما اردنا

رسالة إلى معلمي


قديماً قالوا "دوام الحال من المحال". وكان الحال الذي لا أتمنى له الدوام هو حال المعلم اليوم وما آل إليه. وكذا إصراره على المخالفة الصريحة للقانون الإنساني والتشريعي.. ومن هنا كانت صرختي وكانت .. "رسالة إلى معلمي"


بسم الله الرحمن الرحيم
سيدي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ليس أبداً من العيب أن نخطئ ولكن العيب كل العيب أن نمادى في الخطأ.. وليس من العيب أن ينبه شخص آخراً للخطأ وإن كان من ينبه هو الأصغر سناً.. ورغم أنني الأصغر إلا أنني تنبهت لخطأ –بل جرم- ترتكبه في حقي ألا وهو إصرارك على ضربي –أنا الطالب- وهو كما تعلم ممنوع بنصوص القانون الإنساني والتشريعي.

سيدي:
ألا تعلم أن عصاك حين تنهال عليَّ لا تنهال على يديَّ فحسب بل على صورتك المثالية المرسومة في داخلي فتحطمها وتحيلها إلى فتات وذلك –سيدي- لأنك أهنتني وجرحت كرامتي وشعوري أمام زملائي بل أمام نفسي أيضاً؛ وليس أكثر بشاعة من جرح الكرامة.

سيدي:
ستقول إنك تعلمت وتربيت بهذا الطريقة ولكني أقول إن ظروفنا –نحن الجيل الحالي- تختلف عن ظروفكم حيث أن هذا العصر بما فيه من ضغوط حياتية جعل التمرد والعتاد من أبرز سماتنا فليس من المعقول أن تعود "الفلكة" بأن يظل المدرس ممسكاً عصا تفوقه طولاً في عصر الكمبيوتر وغزو الفضاء.. بالتأكيد سأشعر –أنا الطالب- برغبة في التمرد وإعلان العصيان ولكنني سأكبت مشاعري. وكما تعلم سيدي فإن الكبت يولد الانفجار لاذي لن يكون بأي حال من لاأحوال شيئاً محمود العواقب.. فلم رمي النار على الوقود ثم البكاء على ما كان؟!

سيدي..
إن هذا الجيل لن تصلح معه وسائل الأجيال الماضية بل يجب أن تكون صحية لا أقصد جسدياً بل نفسياً فيجب عليك –سيدي- أن تلم بشخصية الطالب فليس هذا الطالب مثل ذاك فلهذا شخصية ووسائل للتعامل معه ولذلك كذلك.

سيدي..
ما بالك بمن يضرب بما يجعلك تحس أنك في ميدان قتال لا دار علم وان حاملها إنما يتأهب لخوض حرب ضروس من عصي غليظة وخراطيم مياه وسعف نخيل وارجل مقاعد بل بمواسير معدنية!!!
أين نحن يا سيدي ؟؟ في أية قبيلة بدائية نعيش؟؟ وكل هذا في أغلب الأحيان والأسباب تافهة!!!

سيدي..
إن بيدك العديد من الوسائل غير الضرب فمعك دفتر أعمال السنة وبه خانة النشاط وخانة السلوك . كما أن القانون كما كفل للطالب حقوقاً كفل حقوقاً لك. فليس معنى تنازلك عن حقوقك أنني سأفعل.. لا وألف لا ؛ فلا معنى أن تترك الحقوق التي كفلها لك القانون والتي قد تصل لفصلي –أنا الطالب- من المدرسة وعدم قيدي بأي من مدارس الجمهورية. فلا معنى أن تفعل وتطالب بتنفيذ القانون بيدك.. بل بما في يدك.

سيدي..
أرجو ألا تأخذ الموضوع مأخذ التحدي والتطاول بل خذه مأخذ النصيحة الجادة من أخ صغير وأرجو ألا تنظر إليه من طالب لمعلم بل من أخ لأخيه الأكبر.

سيدي..
معذرة.. فقد أطلت عليك بالحديث لكنه كان لزاماً على أن أفعل لمصلحتك.. ثم مصلحتي...

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

من أخيك الأصغر:

أحمد عبد الله الشاطر
---------

مرفق صورة من موضوع بالأهرام بعنوان:
" ضرب التلاميذ في المدارس جريمة.. الأهرام 22 أكتوبر 1993"

12‏/09‏/2009

11 سبتمبر 2001

بن لادن في كلية الألسن

تقدمت في صيف 2001 لامتحان القبول دبلومة الترجمة بكلية الألسن بالقاهرة.. وكان الامتحان عبارة عن خمس اختبارات: ترجمة من العربية- ترجمة من الإنجليزية- مقال عربي (وهو موضوعنا اليوم)- مقال إنجليزي- لغة أجنبية ثانية (الفرنسية)
كان موضوع المقال العربي عن العولمة وهيمنة القطب الأوحد.. وتصادف أن يأتي هذا الموضوع متواكباً مع انعقاد مؤتمر اقتصادي في جنوب أفريقيا شهد أكبر تظاهرة ضد العولمة..
وكتبت مقالاً يتناول فكرة ان العولمة والممارسات الأمريكية ستجعل العالم يزداد كرهاً لأمريكا وتنهار صورتها أمام العالم أجمع.. كل هذا عادي..
الشيء غير العادي هو العنوان الذي وضعته للمقال فمن بين مئات الأفكار لعناوين اخترت العنوان التالي:

بعد مظاهرات مؤتمر ديربان...
أمريكا تنتظر العقاب

وبعد تسليم الورقة فوجئت في الشارع والمواصلات بحوارات عن حدث جلل.. وكعادتي لم ألتفت ومضيت إلى حال سبيلي.. بمجرد دخولي المنزل وجدت كل القنوات تتناول موضوعاً واحداً تحققت فيه نبوءتي بأسرع ما تتحقق نبوءة فقد كان يوم الامتحان هو 11 سبتمبر 2001!!!..

10‏/09‏/2009

"المعلم" عبد الله الشاطر


لو سئلت عن اليوم الذي أتمنى أن يزول من ذاكرتي .. لاخترت يوم 10/9/2006 يوم وفاة والدي
اللهم ارحمه واغفر له وتجاوز عن سيئاته وأسكنه جنات النعيم
--------
أبويا

ليس من السهل أن أتحدث عنه في كلمات أكتبها لأنها ستبقى ابداً مجرد كلمات لا تنطق بما كانت عليه تلك الشخصية الجميلة.. وإذا كتبت فماذا أكتب؟ وأي جانب أتناول؟

هل أكتب عن الحكمة الفطرية التي وهبها الله لذلك الرجل الذي تلقى تعليماً أولياً في الكتاتيب .. حكمة مكنته من تولي زمام القيادة في كل مراحل حياته.. ولم تكن قيادة شرفية يسعى إليها أو يفرح بها بل كانت الأقدار تفرض عليه تحمل مسئوليات تزداد يوماً بعد يوم.. مسئوليات جد مرهقة لأي كاهل قد يبتلى بها.

هل أكتب عن الرجل الصعيدي الذي رزقه الله خمس بنات فلم يزد إلا أن يرفع يديه –في كل مرة- شاكراً ربه وداعياً لهن بالتوفيق.. وكان دوما يردد: "بناتي.. الواحدة منهم عندي بألف راجل .. وما أبدلهاش بالألف" ثم ينظر إليّ مداعباً: "حقك محفوظ".
استغرب الكثيرون سماح هذا الرجل المحافظ –قبل عشرين سنة- لبناته بالاشتراك في أنشطة جامعية في القاهرة والمدن الساحلية.. وكان يقول إن الثقة هي اللغة التي يتحدث بها هو وبناته.

هل أتحدث عن ولي الأمر لطالب.. وكان هذا مثار علامات استفهام لديّ: لماذا لا أراه في المدرسة شأن كل أولياء الأمور؟! وسرعان ما أدركت الحقيقة وهي أن المدرسة هي التي تذهب إليه؛ ففي كل مساء يقابل هذا المدرس أو ذاك ليحصل على تقارير عن حال الابن. كما لم يكن المدرسون في أحيان كثيرة يبخلون بالتطوع للقيام بهذه المهمة.

إذا كنت قد احترفت العمل الصحفي فالفضل –بعد فضل الله سبحانه وتعالى- لهذا الرجل الجميل الذي حرص على أن أتعلم القراءة في سن مبكرة ومن بعده شخصية شجعتني في الكبر.. وكان من روتين أبي الأسبوعي الذي لا يقبل –هو- المساس به أن يشتري لي مجلات سمير (الأحد) وماجد الإماراتيه (الأربعاء) وميكي (الخميس) ومجموعة قصص الأنبياء للأطفال فضلاً عما أرغب أنا في شرائه من المجلات ثم الكتب في مرحلة تالية.

لا أنسى ساعة أعددت كلمة للإذاعة المدرسية في أول أيامي في المدرسة الإعدادية..وكانت عن المولد النبوي ضمنتها معلومات لم تكن مألوفة سمعتها في خطبة جمعة.. وما أن انتهيت من إلقائها ويدي ترتعشان نظراً للعدد الذي لم أعهده فوجئت بمدير المدرسة المرعب يغادر مكانه ويتجه نحوي سائلاً عن اسمي.. فتهللت أساريره عندما أخبرته وقال: أبوك ده عمنا كلنا..
ما إن وصلت البيت حتى وجدت عم الكل مبتسماً وهنأني –بفخر- بالكلمة التي أعددتها.

هل أتحدث عن رجل ديمقراطي رغم نشاته القاسية. وكان شعاره دائماً: "أشاركك التفكير ولك اتخاذ القرار" وبالفعل هو ما كان يحدث؛ فلا مجال لفرض الرأي أو التلويح باستخدام سلطة الأبوة.

هل أتحدث عن رجل كانت الابتسامة والتمتمة بـ (الحمد لله) هي رده الوحيد على أي من لطمات القدر: شكر ربه مكافحاً صغيراً فرزقه الله تجارة واسعة طيبة السمعة في منطقته، بل وفي العاصمة حيث كان يتعامل مع تجار أكبر مورداً بضاعته إليهم.
وحتى عندما كانت الظروف الصحية والتقدم في السن سبباً في هبوط منحنى المسيرة كان الشكر هو كل ما يبدر منه.

أم أتحدث عن تاجر من الزمن الجميل الذي كانت فيه الكلمة أمضى من كل العقود والاتفاقيات . والغريب أنه استطاع بما وهبه الله من سمات أن يتعامل بقواعد هذا الزمن الجميل في أيامنا التي تشوهت فيها العديد من القيم.
ذلك التاجر خريج الكتاتيب الذي تحول دكانه إلى ما يشبه الصالون الثقافي حيث كان به كنبة (لا أزال أحتفظ بها) شهدت منذ الستينيات مجالس علماء الأزهر والمثقفين الذين كان الاحترام المتبادل هو عنوان العلاقة بين الجميع. وانضم إلى هؤلاء موظفون من المحافظات الأخرى تم تعيينهم في الصعيد الجواني فكانوا يجدون في هذه الجلسة تسرية لهم.
وكان –رحمه الله- على اتصال بمن قضى عاماً أو عامين ثم عاد إلى بمدينته البعيدة.

هل أتحث عن الرجل ذي الهيبة الذي كنت أرى العديد من المواقف التي كان فيها قوياً مع شيء من الشدة. وهو ذات الشخص الذي كانت رقة القلب أهم ما يميزه.

لا أنسى أبداً الزيارة اليومية التي اعتاد البعض القيام بها أثناء مرضه. وهؤلاء الـ "بعض" ما هم إلا مجموعة من الأطفال تحت سن المدرسة اعتاد قبل مرضه تشجيعهم أثناء مرورهم مع ذويهم للحضانة أو مكتب تحفيظ القرآن وذلك بهدية رمزية أو قروش قليلة.
وعندما يخجل الطفل من أخذ هذه الأشياء يبتسم ولي أمره ويشجعه مستعيداً ذات المشهد الذي حدث معه قبل سنوات من نفس الشخص.

هل أتحدث عن هذا الجبل الذي لاحقتها لمسئوليات من المهد إلى اللحد؟
حكى لي أحد الشيوخ أن أبي كان مسئولاً عن تعليم 23 فرداً من العائلة بما فيهم أنا وأخواتي.. كما كان ولياً لـ 17 حالة زواج سواء لأخواتي أو غيرهم من أبناء العمومة. جعله الله في ميزان حسناته.

هذا الجبل رأيت دموعه ساعة تعرضت لحادث في العاشرة من عمري..
رأيت دموعه المحبة لمرض أمي..
رأيت دموعه تأثراً من مشهد قرآني..
رأيت دموعه غيظاً من إحدى قريباته أغضبها أن ابنها لم يرزق إلا ببنات..
ولكن هذه الدموع لم يرها أحد إلا دموع رحمة لا دموع ضعف أو شكوى فقد تحمل هذا الجبل الكثير دون كلل ولا ملل .. ولا ينطق إلا بـ (الحمد لله)

هل أتحدث عن يوم موته. وكيف أنه من بين مرضه وقبيل ساعات من وفاته كان يصر أن يعطيني نقوداً لإعداد واجب الضيافة لأسرة خالي القادمة من مطروح؟

هل أتحدث عن حرصه على أداء فروض الله تعالى؟
وكيف أن آخر ما قام به في وعيه هو صلاة العصر التي تحامل وجلس منتظراً أن تحين وكأنه يتعجل أن تكون نهايته في هذه الدنيا هي أداء الصلاة.

أدى الصلاة.. وغاب عن الوعي لساعات قبل أن يغيب عن الحياة لتؤدى عليه الصلاة..

أصعب صلاة أديتها في حياتي هي صلاة الجنازة على (أبويا) وكنت أنا الإمام.. وكم بكيت وأنا أدعو له أن يبدله الله أهلاً خيراً من أهله..

واللهَ أسأل أن يجزيه خير الجزاء على ما قدم لنا وأن يجمعنا وإياه في جنات النعيم











21‏/08‏/2009

07‏/08‏/2009

أولادي بجد








النهارده خطوبة (هبه) بنت أختي ..
ربنا يسعدها



-------



أولادي بجد


أبناء شقيقتي الكبرى أعتبرهم -بحق- أبنائي ويتعمق هذا الإحساس بداخلي يوماً بعد يوم.. هذه الشقيقة -أم العروسة- كنت أعتبرها أماً ثانية في طفولتي المبكرة.
وبعد أن تزوجت كان بيتنا هو الأساس بالنسبة لأبنائها فقد كانت أمي هي أم الجميع وكذلك أبي رحمه الله لدرجة أن أحداً منهم لم ينادي أمي يوماً بأي من ألقاب الجدات فهي دائماً (الحبيبة)
وبالنسبة لي فقد شهدت مولد كل من الولد والثلاث بنات.. بل كنت من رشح اسم الولد ليكون له نفس اسمي
كان -ولا يزال- وجودهم بيننا في بيت العيلة تحديداً مصدر راحة وإحساس بجو أسري جميل..
كانت امتحاناتهم ونتائجهم تحيل البيت إلى شحنة من القلق سرعان ما تتحول إلى فرحة غامرة بما حققه الأبناء النجباء..
في الفترة التي كنت فيها دائم التنقل ابتعدت إلى حد ما .. ولكن القدر رتب لقاءاً جديداً بأحمد -ابن اختي- حيث أقمنا معاً لعام تقريباً اكتشف فيه كل منا جديد الآخر وصارت صداقة جميلة ذكرتني بما كنا عليه ساعة كان عمره عامين تقريبا أثناء مولد أخته وإقامته وامه في البيت الكبير.. أذكر اننا كنا لا نفترق آنذاك .
وبالنسبة للبنات أحرص على متابعتهن ولو من بعيد لبعيد نظراً لبعض الظروف.. وتحرص إحداهن على استشارتي في كل كبيرة وصغيرة وكثيراً ما تأتنمي على ما يجول بخاطرها
وفقهم الله جميعاً وأدام المحبة التي أدعو الله ألا تتأثر قيد أنملة لأي سبب كان



سنة جديدة بدون الأستاذ الإنسان







اليوم تبدأ سنة جديدة يغيب فيها الأستاذ الإنسان عبد الوهاب مطاوع


واليوم جمعة جديدة بدون "بريد الجمعة" .. أكبر استفتاء على الحب الذي يحمله الجميع للأستاذ والذي حمله الأستاذ للإنسانية

عام جديد بدون الدروس التي كنا نتعلمها من كل سطر وكل حرف
يكتبه "الإنسان" عبد الوهاب مطاوع

رحمه الله.. وجزاه خير الجزاء عن كل لحظة سعادة وابتسامة رسمها على الشفاه

01‏/08‏/2009

الست دي أمي


الست دي أمي

عادت بسلامة الله أمي الحبيبة بعد أداء العمرة

من الطبيعي أن يشيد كل منا بأمه.. لكني -مع هذا- مدرك تماماً أن أية كلمات لا تستطيع أن تفيها حقها أبداً

عن أي شيء فيها أتكلم؟؟ نظراتها الحانية... ارتباكها خجلاً في العديد من المناسبات الاجتماعية بحياء جميل

... طيبتها وعطفها على كل من حولها سواء عرفت أم لا تعرف.. صوتها الخفيض المحبب لقلوبنا.. دعواتها لنا التي لا تنقطع والتي لا تمل منها... تسامح قلّ أن يوجد في أيامنا الحالية..

خبرة فطرية أصقلتها تجارب ولطمات الزمن لسنوات طوال أدام الله عافيتها

لو حكيت مواقف لما كفاني مئات الصفحات..

كل ما أستطيع قوله باختصار مخل جداً..



بكل حروف اللغات: شكراً لكِ ولشريك رحلتك -رحمه الله- على كل ما نحن فيه

عـروســتي .. حــلـم ليــــلـة صيـــف (كتبت في 2006)

(............................................................
................................حجبت التدوينة دي حتى لا يساء فهمها...............
................................)

05‏/06‏/2009

يارب ألف نكسة

يارب ألف نكسة

في تراثنا المصري أن حرب الاستنزاف ومن ثم حرب أكتوبر كانت بسبب الصحوة التي ظهرت بعد نكسة 5 يونيو 1967 التي تحل ذكراها اليوم
وإذا كانت النكسة هي الطريق للنصر المبين.. فنحن بحاجة لعشرات النكسات لنحقق النصر في شتى المجالات:

نحتاج نكسة على مستوى الأمة الإسلامية التي باتت مهيضة الجناح وأصبحت من الحضارات التي سادت ثم بادت..

نحتاج إلى نكسة عربية من العيار الثقيل ليفيق العرب الذين ينقسمون إلى طبقتين لا غير: الأولى في الخليج ترتع ولا تعرف للنقود عداَ.. وترفل في نعيم بحيرات البترول التي تطفو تلك الدويلات فوقها؛ أما الطبقة الثانية فهي بين مجاعات وحروب لا تنقطع ..

نحتاج إلى نكسات عدة في مصرنا المحروسة:

نكسة تقود لنصر يتمثل فقط في الاستقرار على نظام تعليمي ثابت لا يقود نحو الأمية.. ونكسة تعيد للقضاء هيبته.. وثالثة تشهد طلاق الثروة والسلطة.. ورابعة تعيد أخلاقاً ذهبت بلا عودة.. ونكسة تلو نكسة لتحقق النصر المنتظر في كل شبر في أرض مصرنا الجميلة

أعدد النكسات التي نحتاجها ولكني في غمرة انشغالي بعد تلك النكسات نسيت أننا نعيش بالفعل نكسة تلو نكسة ولكن أياً منها لم تحقق النصر المنشود.. فضلاً عن هذا أصبحنا في حالة ألفة مع تلك النكسات فلا هي تهزنا ولا نحن نهدد وجودها.

نكسة خاصة
بالمصادفة البحتة اكتشفت أنهما من مواليد يوم النكسة ولكن في عامين مختلفين..مروة وصفاء.. زمالة الجامعة التي أصبحت صداقة يعتز بها المرء على الدوام.. تمر السنوات ويمضي كل في طريقه ولكن يبقى يوم النكسة ناقوس ذكرى لأيام جميلة..

كل (نكسة) وانتو طيبين

30‏/05‏/2009

المولود الجديد

شهر مايو الذي يلملم أوراقه شهد صدور العدد الأول من مجلة (المصرفية الإسلامية) السعودية والتي أصبحت المأوى الجديد لقلمي بعد تحول مجلة (المجلة) إلى إليكترونية بإدارة مختلفة..

المجلة تابعة لنفس المؤسسة إلا أن إدارتها من الرياض وليس لندن مثل سابقتها وتهتم بالاقتصاد الإسلامي الذي أصبح الكعكة التي يتسابق العالم لنيل نصيب منها بعد أن صمد في وجه الأزمة العالمية.

إحساس جميل جداً إحساس ولادة عمل من الألف للياء بعد ثلاثة أشهر من المخاض العصيب .. الحمد لله





أنا متخلف

إنسان الكهف.. متخلف سابق ربما أفوقه في تلك الصفة ولا فخر


أنا متخلف

يمكن اعتبار تلك الجملة بمثابة اعتراف، كما يمكن اعتبارها سباً إلا أنه بطعم المدح. سمعت تلك العبارة مراراً ليؤكد من يقولها في كل مرة الحقيقة التي توصل إليها من سبقه لقولها ونعتي بها. المفروض ان أغضب وأثور وأقيم الدنيا ولا أقعدها، ولكن شيئاً من هذا لم يحدث؛ بالعكس فكل ما كنت أفعله في كل مرة ان أتفوه بكلمة واحدة من حرفين فقط: طظ

سمعتها –عندما عملت مدرساً- من الزملاء والمدير انتهاءً بأحد الموجهين الذي أضاف تأريخاً لمدة تخلفي فقال: "يا فلان إنت متأخر 50 سنة" وكان السبب أنني طالبت بحقي في عدم التغشيش طالما إني أقوم بعملي أولاً ولا أخوض لعبة الدروس الخصوصية ثانياً. ولكني صححت له التاريخ وقلت له إنني –بمنطقه- أتخلف أكثر من 1400 سنة لأن المبدأ الذي أسير به ينتمي لتلك الفترة.
(...............................جزء قمت بحذفه لأنه أغضب البعض..................................)

سمعتها في مكان يفترض أن عمله خيري تطوعي وأنا أطالب بأن يتم تقليص المصروفات لأبعد حد حتى يستفيد أصحاب الحقوق. ولا داعي لأن تتحمل تلك المؤسسة أية مصروفات يقوم بها القائمون عليها وأن يحافظوا على كونهم "متطوعين" لا سيما أن لهم وظائف أخرى وأن الوقت الذي يقضونه في المكان هو وقت فراغ بالنسبة لهم. عندما تحدثت عن حقوق الفئة التي تستحق خدمات تلك المؤسسة بدا الأمر كأنني اتكلم من أعماق بئر لا قرار له؛ أصبحت متخلفاً لأني طلبت من المتطوعين ان يصبحوا متطوعين.

سمعتها –في عملي في الصحافة- عندما رفضت إعداد موضوع يفتقد الشفافية والحيادية اللتين اعتبرتهما أساس العقد الذي أعمل بموجبه. وعرفت أنني متخلف لأن "عقلية القارئ" واحترامها مجرد شعارات يعلقها الكثيرون لزوم الوجاهة ليس إلا. وأن المهم هو التلميع لمن يدفع أو لذي السلطان، والخسف لمن يتقاعس أو يعارض الأحبة أو أولي النعمة.

سمعتها في كل مرة أحاول فيها أن أسير على الخطى "المفترضة" سواء في المصالح الحكومية أو غيرها؛ فإذا أنت خالفت الطرق الملتوية والأبواب الخلفية فمرحباً بك في نادي المتخلفين.

في غير موقف سمعتها وأسمعها ... وصدقوني كلما سمعتها أحسست أنها مدح لا أستحقه، بل ربما تكون وساماً. وفي مرات الضعف القليلة كنت أراجع نفسي لعلي أكون على خطأ وربما يكون من حولي وما حولي هو الصواب إلا أنني سرعان ما أعود أقوى وأعند مما كنت لأفتخر مجدداً بهذا اللقب.. متخلف

23‏/05‏/2009

أما التلميذ يبقى مستر (4).. جويرية وسحر روحين في زكيبة

غلاف مجلة عملتها معاهم.. الغلاف فيه أنس وفاطمة وجهاد وسحر وجويرية وسلمى (التصميم نفذته صديقة من سوريا)




جويرية وسحر.. روحين في زكيبة


أيام ماكنت باشتغل في معهدهم الأزهري في امبابة (2006) كانوا في سنة 6 ابتدائي.. بس ما شاء الله كان نضجهم الفكري أكبر بكتيير من بنات في الجامعة وأكبر كمان..
مكنتش باتكلم مع الاتنين دول تحديداً أو اتعامل معاهم بقدر سنهم.. كنت باتعامل مع آنسات عقل الواحدة منهم يوزن بلد..
الاتنين مثال جميل للصداقة البرئية -أدامها الله- ومع ذلك هما دايماً في منافسة حامية لأن الاتنين بيألفوا قصص بشكل جميل جداً لأنهم بيخلوا فيها عبرة دايماً للقارئ..
في مرة سمعت عن مسابقة على مستوى الجمهورية لكتابات الأطفال والشباب عاملاها وزارة الشباب ودار الهلال..
عرضت عليهم الفكرة ووافقوا.. كانت كتاباتهم فعلاً أكتر من رائعة.. ومحاولتش أتدخل فيها إلا في رتوش..
ومن 1200 عمل مقدم فاز 30 من بينهم واحدة من الصديقتين ومعاها تلميذة تانية -جهاد-  لدرجة إن منظمي الحفلة علّقوا على فوز اتنين من مدرسة واحدة..فازت (سحر) وفرحت (جويرية) فرحة حقيقية مش دبلوماسية

من أجمل الحاجات اللي ف الاتنين دول إنهم بيعلموا كل اللي حواليهم قيمة الصداقة الحقيقية بطريقة مش بنلاقيها كتير في اللي حوالينا..


ربنا يديم صداقتهم وحبهم لبعض

انا خايف!!



في كل مناسبة كنت أردد أني مبخافش من الموت.. لكنني أحترمه

وكنت أشعر فعلاً أنه ليس مرعباً كما يصور الناس ويتصورون

وعلى الرغم من كوني غير متشائم بصفة عامة إلا أنني -حقاً- كنت أعتبر أن الموت تجربة ليست مخيفة بهذا القدر

ولكن

الآن .. أستطيع أن أقول بلا مواربة وبكل صراحة:


أنا مرعوب من الموت

وسبب رعبي هو سؤال يدور في ذهني بعد أن رأيت وسمعت وعايشت موت الكثيرين في سن الشباب وربما الطفولة ..مات اثنان من طلاب المعهد خلال عام تقريباً .. مات زملاء وأصدقاء .. ومنذ أيام كنت ماراً بعد ساعات من حادث الطريق الدائري الذي رسمت أحداثه 50 سيارة تقريباً

السؤال الذي يجعلني مرعوباً:

يا ترى لو مت الآن.. هل أنا مستعد لسؤال الملكين؟؟ هل أعمالي كفيلة بأن تجعلني في موقف نتمناه جميعاً عند عرضها؟؟ هل وهل وهل؟؟

وغالباً الإجابة لن تكون في صالحي..


فاللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن طاعتك