اللي يلاقيها يخطفها ومش هيخسر
كثيراً ما أتعرض لسؤال متكرر عن مواصفات الفتاة التي أتمنى أن تكون شريكة حياتى .. فكنت أقول إننى أريد شخصية استثنائية وعندما أتكلم عن " استثناء" فأنا ألخص وجهة نظرى التى بدأت منذ نعومة أظافرى وترعرعت بما رأيت من تجارب لكثيرين ممن كتب لهم الزواج .
وفى كل حالة كنت أرى – للأسف - أن الرتابة والملل يطغيان على حياة الأسرة الصغيرة وتصبح الحياة روتينية بصورة مرزية وينتج عن هذا سدود سخيفة لا أتخيل أن أعيشها .
لهذا بدأ تكوين تصورى عن هذا الاستثناء فكل ما أتمناه أن تكون الحياة ولو بعد خمسين سنة هى نفسها فترة التعارف الأولى والخطوبة بما فيها من جمال ومشاعر ملتهبة .
أول شىء فى هذا الاستثناء أن تكون شريكة عمرى هى الزوجة، و الحبيبة، و الأم، و الأخت، والابنة، والصديقة فى آن واحد أى أن تُختزل بداخلها كل بنات حواء فعلاً لا مجرد كلمات .
فما أجمل أن يشعر المرء أن هناك تحت سقف بيته الشخص الذى يكون بمثابة الواحة التى تحميه من هجير الحياة بما فيها .. واحة لا يحتاج معها إلى أية ظلال خادعة .
من الاستثناء الذي أنشده أن أكون مع من لا أحتاج معها إلى كلام بل أن تفهم ما أريد بلا كلمة ولا إشارة ... وكذلك العكس ... من أستطيع أن أقرأ ما بداخلها دون أن تنبس ببنت شفة .
وكما إنها ستكون شريكة الجد فهى شريكة اللهو -البرىء طبعا في إطار رضا الله- من سفر ونزهات تخفف من وطأة الحياة فأنا من هواة التعرف على الأماكن والبلاد الجديدة فما المانع أن تشاركنى شريكة الحياة كلها مثل هذه الهواية وغيرها مما لا يغضب الله .
هى أيضا شريكة الخير بأن تكون اليد التى تعين على كل خير و تساعد فى أداء ما يمكنها من أعمال الخير التى تفيد بها من يحتاجها على أن يكون ذلك فى نطاق المتاح لها، ولا تتذمر مثلاً من وقت أو مال يوجه إلى الخير ابتغاء مرضاة الله طالما لا يجور هذا على ما لها من حقوق .
أؤمن دوماً بألا يحاول أى طرف أن يفرض شخصيته على الآخر فلكلٍ سماته التى لا يجب الجور عليها بل إن تباين الشخصيات يجعل الحياة أجمل و أثرى وبها تجديد كل يوم ... وهنا أقصد السمات الشخصية بما لا يتعارض مع المفاهيم التي تعتبر من أساسيات لا يجب المساس بها قط كالثواب الشرعية.
كما يجب أن يكون الصدق هو الأساس الذى يقوم عليه البيت فالصدق فى كل شىء سواء فيما يسعد الآخر أو يغضبه . وأتمنى أن تصل درجة الصدق بينى و بين الشريكة أن يأتى الأبناء ليخبروننا بكل شىء فى حياتهم مهما كبر أو صغر أو كان محرجاً فهذا سيكون دليل نجاح ثقافة الصدق داخل الأسرة .
من قناعاتى الثابتة أن يكون الاثنان – فقط الاثنان - هما من يتوليان إدارة أمورهما فى السراء و –لا قدر الله – ؛ الضراء فكل أمور البيت لا تتعدى بابه أبدا مهما كان ....
إلا إننى أتراجع عن رأيي فأرى أن هناك طرف ثالث لابد من تدخله فقد كنت أخطط منذ زمن أن أهدى لمن يقدر لى الاقتران بها كتاب الله ليكون هو الطرف الثالث بيننا .. وكيف لا وهو فى الأساس الطرف الأول الذى وجد واجتمع به الطرفان الآخران .
ومن المبادىء التى أقرها الله تعالى وأتمنى – فى ظل الاستثناء الذى آمله – ألا يتم الاحتياج اليه هو مبدأ التحكيم .. حكماً من أهله وحكماً من أهلها ... وحتى إن قدر الله فلن آت بحكم من أهلى بل سأضع كتاب الله فى مكان جلوس حكمى فى مجلس التحكيم ...
ولكن فكرة الوصول لهذا الموقف تنسف " الاستثناء " الذى أبحث عنه والذى فى ظله لا يوجد أبداً أبداً أى أمر يستدعى تدخل كائن من كان كما لا يوجد مجال للخلافات من الأساس .
و أتخيل أن التصرف الصحيح إزاء – لا قدر الله - أى خلاف هو الصمت ساعتها وأن يبتعد الاثنان عن بعضهما ساعتها ( داخل البيت ) ولو لساعة ثم العودة والتفاهم العقلانى .
بيت لا تخرج منه الزوجة غضبي مخالفة بذلك أمراً إلهياً (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ )
لا مجال للحديث عن جمال الشكل لأن الجمال -بحق بعيداً عن الشعارات والأغاني- هو جمال الروح.. فكم من جميلة في ظاهرها ولكنها مجرد مانيكان لا روح فيه.. وكم من فتاة نصيبها قليل من جمال الشكل إلا أنها بأخلاقها وحيائها الذي يكسوها حسناً فوق حسن تفوق أجمل الجميلات ..
أنا من المؤمنين أن لكل شخص سقفاً من الأسرار إلا أن " الاستثناء " أن يتلاشى هذا : أسرار الاثنين تنصهر معا فى بوتقة واحدة لتكون سرهما ككيان واحد وهو هنا الذى لا يخرج لغيرهما أبدا لا لأم ولا لأب.
لا أتمنى أبدا الاقتران بقطعة أثاث بالبيت بل أريد ذات العقل المستنير المثقفة الحكيمة التى تشارك بإيجابية ... فالقاعدة الشائعة بين الناس هى مسألة من صاحب الكلمة العليا فى البيت .. والاستثناء الذى أؤمن به هو المشاركة الجادة الفعالة بين الاثنين شريطة عدم تجاهل الأدوار وعدم إساءة فهم ذلك .
أذكر أننى كنت فى غاية الدهشة من زميل زكيت له ذات مرة إحدى الزميلات فرفض لأنها مثقفة وهو يريد من لا عقل لها ..احتقرت خوفه فى حين المفروض أن يكون سبب رفضه هو ذاته سبب سعادته .
ما أجمل أن تكون الزوجة صديقاً لزوجها فأنا أجن عندما أجد مثلاً أصدقائى يتحدثون معى أنا و غيرى من الأصدقاء فى أى و كل شىء لساعات طويلة فى حين يكونون خشب مسندة فى البيوت لتضيف الزوجة حائطاً جديداً لحوائط المنزل التى تسجنها طوال اليوم . ولكن – للإنصاف – ليس الرجل دوماً هو السبب فهناك من تسعى بيدها للوصول إلى هذه الحالة المزرية بأن تجعل مجال الحوار هو أمور البيت و مشاكله فحسب .
إذا كنت احتقرت خوف ذلك الذى يبحث عن تافهة فاحتقارى أكبر و أكبر للذين يتركون العنان لزوجاتهم لتكون الواحدة هى (رجل ) البيت ...
صدقوني يصل شعورى لدرجة الاشمئزاز لأنه لا يجوز أبداً الخلط بين المسئوليات و الطبيعة التى خلق الله كل منا عليها و بين التفاهم و الحب اللذين يمنحهما الزوج فهما لا يجب أن يكونان ضعفاً منه بل هما القوة نفسها .
و لنا فى خير الأزواج و خير البشر رسول الله (صلى الله عليه و سلم ) الأسوة الحسنة فقد كان يكون فى مهنة أهله و هو ما لا ينتقص من الرجولة شيئاً طالما يتفهم الاثنان طبيعة و دور كل منهما دون تداخل الأدوار الذى يؤدى دوماً إلى ما لا تحمد عقباه وأن يفهم ذلك على أنه نوع من المساعدة والرفق وألا يحمل بمحمل آخر.
لا مجال فى الاستثناء الذى أنشده لوجود خيانة ولو حتى بفكرة ؛ فتلك الكلمة تخنقنى بكل صورها: بين الأزواج .. خيانة الأمانة ..خيانة الوطن ... ورغم إننى مسالم لأبعد حد إلا أن قلبى يرقص طرباً وفرحا لإعدام خائن أكثر من فرحتى بقتل عدو حتى أننى اختنقت بالدموع لموقف أب مصرى أعدمت المقاومة العراقية ابنه بعد ثبوت خيانته ورفض الأب تسلم جثة ابنه بل تبرأ منه حياً وميتاً .
وسبب كراهيتى الخيانة أن الخائن يكون هو الأقرب لمن يخون ... لهذا لا أتصور أبدا نفسى فى دائرة الخيانة كأى طرف ... وأتخيل أن مجرد إحساس أننى فى طريق قد يجعلنى خائناً فسأصارح شريكتى فإما أن تنجح فى إنقاذى أو الافتراق ... وهو بالتالى ما أنتظره فى المقابل حال حدث العكس ...... وطبعا كل هذا غير مطروح على أجندتى الاستثنائية لكنه مجرد خاطر لبيان أننى أبداً لن أكون خائناً ولا أتخيل الآخر كذلك أبداً أبداً .
أنتظر ممن يكتب لى الاقتران بها الالتزام باحتشام الملابس...أشجع من أعرف على ارتداء كل زى محتشم مهما كان اسمه أو شكله طالما أنه للاحتشام لا للزينة ... أفرح جداً بمرتديات النقاب إلا أننى لن أفرضه دون اقتناع لكنى طبعا لن أرفضه . وأتعهد بشراء أحدث صيحات الموضة بكل أشكالها ولكن .. لارتدائها داخل المنزل .
الملابس مؤشر مهم للشخصية وكم أحزن عندما أرى من أعرف أخلاقها العالية وشخصيتها الجميلة إلا أن ملابسها تشي بشئ آخر لأنها تضع نفسها في موضع لا يليق بها.
الماضى فى الاستثناء الذي أنشده يبدأ منذ الساعة التى عرف فيها الطرفان بعضهما البعض فلا مجال للخوض فيما وراءه لأن هناك سمات في الآخر تشي بأن ماضيه لن يشين.. و بالنسبة لى فإن معرفته ستكون من باب ثقة الآخر ليس إلا .
البيت والأسرة رقم واحد وما عداهما فليذهب للجحيم.. أشفق على المرأة من العمل وإن عملت فذلك مرهون بألا يؤثر على البيت وأن يكون لائقاً وألا تقصد منه الإنفاق أو المساعدة في المصاريف لأني لا أقبل بهذا مهما حدث.
أزعم أننى أفرق بين الغيرة والشك البغيض ... نعم أنا غيور لكنها الغيرة التى أمرنا بها كمسلمين ومن هنا ستجد شريكتى ملاحظات على الملبس أو كلمة أو طريقة حديث معينة أو اتصال ما .... وبالطبع مستعد للعكس .
أختنق عندما أرى الغيرة ميتة في قلوب رجال مسلمين يترك الواحد ابنته وأخته وزوجته نهباً للأنظار تنهش لحمها وربما أكثر.. هل هذا ما أمرنا به الله
شريكة حياتي ستساعدني ألا أكون مثل هؤلاء وتكون مؤمنة ان شخصاً واحداً فقط هو من له الحق أن يرى جمالها .. كما أريدها أن تقدر هذه الغيرة وأن ترى فيها مرآة لحبي لها
سبب خلافى مع العديدين كون الرجل منهم مكتفٍ بدور "البنك " فى تربية الأولاد ...كما أن البعض يعيب على ممارسة الوالدية مع دور المعلم إضافة لحبى للأطفال الذين أعتبرهم الشىء الاجمل فى حياتنا لما بهم من براءة و صدق و ووو مما نفتقده كثيراً ...كل هذا أعتقد أنه كفيل بطمأنة شريكتى إزاء أدوار التربية .
و هذا نشيد (هذى ليلتى ) الذى يحوى "بعض " المتطلبات البديهية التى أنتظرها فى الشريكة :
www.enshad.net/htm/weddings/Hathi_Lailati
يارب.. يارب تمم فرحتى
جئتك أبغى رشداً .. مفتخراً بعفتى
خطبت من أظنها تكون خير زوجةِ
خطبتها لدينها .. وأجل بغيةِ
أريدها صالحة تسمو بها ذريتى
أحبها أمينة تحفظنى فى غيبتى
أحبها حكيمة تلهمنى فى أزمتى
أحبها مخلصة تهب لى بنجدةِ
أحـــــبـــها فــى وحـــــدتــــى
أحبها تحل لى مشاكلى ببسمة
أحبها تمنحنى دفئاً يزيل وحشتى
أحبها قنوعة ترضى بأكل كسرةِ
أحبها كريمة تعطى بدون منةِ
أحبها شريفة تكره كل ريبةِ
أحبها تعمل بالقرءان بل و السنةِ