يريدون تهويده .. ومن جهلهم وضلالتهم لا يستوعبون أن مكانه في القلب لا في أوراق تزيف التاريخ
أبا الأنبياء.. عذراً
فها نحن أولاء مكتوفي الأيدي كما هو حالنا دوماً


((الفكرة مقتبسة من صديقي الشيخ/ عبد الحكيم فاضل))
وتفقد الطير
{وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ}
صدق الله العظيم..
صدق الله العليم الي علّم سليمان منطق الطير..
صدق الله الوهاب الذي وهب سليمان الملك..
صدق الله مالك الملك الذي أحاط بكل شىء علماً..
صدق الله الخالق الباريء.. الذي خلق آدم من طين وجعله خليفة في الأرض..
صدق الله المعز المذل؛ الذي جعل بني آدم في الدنيا إما رعاة أو رعية..
صدق الله العدل الذي قسّم الأدوار لكل البشر..
صدق الله المقسط الذي دعانا ألا نطغى في الميزان..
جعل الله سليمان ملكاً لم يكن لبشر غيره مثل مملكته ولن يكون؛ ملك له جيش من الريح والسحاب والجن والطيور..
سخّر الله –بإذنه تعالى- كل ما على الأرض لسليمان الذي دعا ربه أن يمكنه من شكر الأنعم التي أنعم الله بها عليه وعلى والديه..
ومن شكر سليمان أن حافظ على النعمة التي وهبه الله إياها... لم يتكبر، ولم يطغى، ولم يفتن (وحتى شبهة فتنته اختلفت فيها التفاسير.. وإن أناب بعدها في كل الأحوال) ..
كان سليمان حريصاً على متابعة رعيته على كثرتهم..وكان يتفقد طابور العرض اليومي –إن جاز لى التعبير- حيث تجتمع جنود رب العالمين التي سخرها له ويستعرضها مطمئناً على أحوال رعيته دونما ملل أو تكاسل..
ومن بين كل الطيور الكبير والصغير، الجارح والداجن، القوي والضعيف.. انتبه الراعي الذي يتابع أدق التفاصيل لغياب أحد هذه الطيور من بين الملايين المحتشدة.. وكان الهدهد
------------------
انتبه الراعي لغياب أصغر الرعية من بين الملايين.. ذلك أنه تفقد ما جعله الله راعياً عليهم
والسؤال:
أين نحن من طيرنا؟؟
ألم يهبنا الله سبحانه وتعالى من النعم ما لا تكفي أقلها عبادة الدهر جزاءً لها ؟!
ألم يجعلنا الله رعاة وجعل لكلٍ منا رعية صغرت أو كبرت؟!
لم يعملنا المولى منطق الطير فنحكم الطير.. ولكنه منحنا ما هو أكبر.. ألم نكن من حمل الأمانة التي أشفق منها الكون؟!
فهل نحن أهل لحمل تلك الأمانة؟!
وإلى أي مدى نجحنا في هذا الاختبار الصعب؟!
رضي الإنسان أن يكون مكلّفاً؟! فهل أدى حق ذلك؟!
هل اتبعنا التوجيه النبوي: "كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته" ؟!
هل تفقدنا طيرنا الذي نرعاه:
طير بداخلنا.. هل تفقدنا أنفسنا وتسلمنا كشف الحساب لنعرف أين هي؟!
طير حولنا.. زوجة وأبناء وقبلهم والدين.. هل عرفنا أين هم منا وأين نحن منهم؟!
فهيا بنا لنتفقد طيرنا.. نتفقده ونلم بكل ما يدور حوله لأنه إن طار فلن يرجع أبداً أبداً
-------------------
وللحديث بقية بإذن الله تعالى

مجلة (المجلة)
في حياة كل واحد منا فترة من العمر تستحق أن ينبش فيها ويستخرج من ذكرياتها كنوز الماضي ذلك الزمن الجميل
-----
أول أنابيشي عبارة عن مجلة مطبوعة قمت بإعدادها وإخراجها في المرحلة الثانوية (ديسمبر 1993) .. وعلى الرغم من أنها كانت ناقدة للكثير من الأوضاع إلا أنها -بحمد الله- نالت الإعجاب كما فازت بجوائز على مستوى المحافظة.
وكان اسمها (أنابيش)
قديماً قالوا "دوام الحال من المحال". وكان الحال الذي لا أتمنى له الدوام هو حال المعلم اليوم وما آل إليه. وكذا إصراره على المخالفة الصريحة للقانون الإنساني والتشريعي.. ومن هنا كانت صرختي وكانت .. "رسالة إلى معلمي"
بسم الله الرحمن الرحيم
سيدي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليس أبداً من العيب أن نخطئ ولكن العيب كل العيب أن نمادى في الخطأ.. وليس من العيب أن ينبه شخص آخراً للخطأ وإن كان من ينبه هو الأصغر سناً.. ورغم أنني الأصغر إلا أنني تنبهت لخطأ –بل جرم- ترتكبه في حقي ألا وهو إصرارك على ضربي –أنا الطالب- وهو كما تعلم ممنوع بنصوص القانون الإنساني والتشريعي.
سيدي:
ألا تعلم أن عصاك حين تنهال عليَّ لا تنهال على يديَّ فحسب بل على صورتك المثالية المرسومة في داخلي فتحطمها وتحيلها إلى فتات وذلك –سيدي- لأنك أهنتني وجرحت كرامتي وشعوري أمام زملائي بل أمام نفسي أيضاً؛ وليس أكثر بشاعة من جرح الكرامة.
سيدي:
ستقول إنك تعلمت وتربيت بهذا الطريقة ولكني أقول إن ظروفنا –نحن الجيل الحالي- تختلف عن ظروفكم حيث أن هذا العصر بما فيه من ضغوط حياتية جعل التمرد والعتاد من أبرز سماتنا فليس من المعقول أن تعود "الفلكة" بأن يظل المدرس ممسكاً عصا تفوقه طولاً في عصر الكمبيوتر وغزو الفضاء.. بالتأكيد سأشعر –أنا الطالب- برغبة في التمرد وإعلان العصيان ولكنني سأكبت مشاعري. وكما تعلم سيدي فإن الكبت يولد الانفجار لاذي لن يكون بأي حال من لاأحوال شيئاً محمود العواقب.. فلم رمي النار على الوقود ثم البكاء على ما كان؟!
سيدي..
إن هذا الجيل لن تصلح معه وسائل الأجيال الماضية بل يجب أن تكون صحية لا أقصد جسدياً بل نفسياً فيجب عليك –سيدي- أن تلم بشخصية الطالب فليس هذا الطالب مثل ذاك فلهذا شخصية ووسائل للتعامل معه ولذلك كذلك.
سيدي..
ما بالك بمن يضرب بما يجعلك تحس أنك في ميدان قتال لا دار علم وان حاملها إنما يتأهب لخوض حرب ضروس من عصي غليظة وخراطيم مياه وسعف نخيل وارجل مقاعد بل بمواسير معدنية!!!
أين نحن يا سيدي ؟؟ في أية قبيلة بدائية نعيش؟؟ وكل هذا في أغلب الأحيان والأسباب تافهة!!!
سيدي..
إن بيدك العديد من الوسائل غير الضرب فمعك دفتر أعمال السنة وبه خانة النشاط وخانة السلوك . كما أن القانون كما كفل للطالب حقوقاً كفل حقوقاً لك. فليس معنى تنازلك عن حقوقك أنني سأفعل.. لا وألف لا ؛ فلا معنى أن تترك الحقوق التي كفلها لك القانون والتي قد تصل لفصلي –أنا الطالب- من المدرسة وعدم قيدي بأي من مدارس الجمهورية. فلا معنى أن تفعل وتطالب بتنفيذ القانون بيدك.. بل بما في يدك.
سيدي..
أرجو ألا تأخذ الموضوع مأخذ التحدي والتطاول بل خذه مأخذ النصيحة الجادة من أخ صغير وأرجو ألا تنظر إليه من طالب لمعلم بل من أخ لأخيه الأكبر.
سيدي..
معذرة.. فقد أطلت عليك بالحديث لكنه كان لزاماً على أن أفعل لمصلحتك.. ثم مصلحتي...
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من أخيك الأصغر:
أحمد عبد الله الشاطر
---------
مرفق صورة من موضوع بالأهرام بعنوان:
" ضرب التلاميذ في المدارس جريمة.. الأهرام 22 أكتوبر 1993"



شهر مايو الذي يلملم أوراقه شهد صدور العدد الأول من مجلة (المصرفية الإسلامية) السعودية والتي أصبحت المأوى الجديد لقلمي بعد تحول مجلة (المجلة) إلى إليكترونية بإدارة مختلفة..
كملت سنين بعدد حبات السبحة النهاردة.. يارب قدرني أسبحك وأحمدك وأشكرك
أم البراءة جودي جنب أختها روان
الإنسان.. عبد الوهاب مطاوع أسكنه الله فسيح جناته
